عبد الوهاب الشعراني

531

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

بسائر صنوف وجوهه وإلى الاطلاع على حقائق التأويل وشرائطه في الأماكن ومعرفة الألفاظ المحتملة للتأويل وغير المحتملة وذلك يستدعي معرفة جميع طرق أهل اللسان من سائر قبائل العرب في حقائقها ومجازاتها واستعاراتها ومعرفة دقائق الأمور في علم التوحيد إلى غير ذلك مما هو متعذر جدا على غالب العلماء فضلا عن غيرهم . وأطال في ذلك ثم قال : فعلم أن القول بتكفير أهل الأهواء والبدع يحتاج إلى أمرين عزيزين أحدهما تحرير المعتقد وهو صعب من جهة عدم الاطلاع على ما في القلب وتخليصه مما يشوبه مع تعذر أن الشخص ينطق عند حاكم بما يعرف أن به يكون قتله هذا أمر أعز من الكبريت الأحمر وكذلك البينة على ما في قلب الشخص يتعذر إقامتها . الثاني أن الحكم بأن ذلك كفر صعب من جهة صعوبة علم الكلام ومواطن الاستنباط وتمييز الحق فيه من غيره وإنما يحصل ذلك لرجل جمع صحة الذهن ورياضة النفس حتى خرج عن الهواء والتعصب بالكلية مع امتلائه من علوم الشريعة والاطلاع على أسرارها ومنازع الأئمة المجتهدين فيها وهذا أقل أن يوجد الآن عند شخص وإذا كان الإنسان يعجز عن تحرير اعتقاد نفسه في عبارة فكيف يقدر على تحرير اعتقاد غيره في عبارة فالأدب من كل مؤمن أن لا يكفر أحدا من أهل الأهواء والبدع لا سيما وغالب أهل الأهواء إنما هم عوام مقلدون لبعضهم بعضا لا يعرفون دليلا يناقض اعتقادهم اللهم إلا أن يخالفوا النصوص الصريحة التي لا يحتمل التأويل عنادا وجحدا فللعلماء في ذلك النظر انتهى كلام الشيخ تقي الدين السبكي . ومن خطه نقلت رحمه اللّه وهو كلام في غاية الجودة والنفاسة : وكان الإمام أحمد بن زاهر السرخسي أخص أصحاب الشيخ أبي الحسن الأشعري يقول : لما حضرت الوفاة أبا الحسن الأشعري في داري ببغداد أمر بجمع أصحابه ثم قال اشهدوا على أنني لا أكفر أحدا من أهل القبلة بذنب لأنني رأيتهم كلهم يشيرون إلى معبود واحد والإسلام يشملهم ويعمهم انتهى . فانظر كيف سماهم مسلمين واللّه تعالى أعلم . ( خاتمة ) : أخبرني شيخنا الإمام العالم المحدث الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري بمصر المحروسة أن شخصا وقع في عبارة في التوحيد ظاهرها مخالف للشريعة فعقدوا له مجلسا بحضرة السلطان بمصر فأفتى العلماء بكفره ، وكان الشيخ جلال الدين المحلي غائبا عن المجلس فلما حضر قال : من أفتى بقتل هذا فقال شيخ الإسلام صالح البلقيني وجماعة : نحن